الشوكاني

92

نيل الأوطار

وعن ربيعة بن كعب قال : كنت أبيت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم آتيه بوضوئه وحاجته ، فقال : سلني ، فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال : أو غير ذلك ، فقلت : هو ذاك ، فقال : أعني على نفسك بكثرة السجود رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود . قوله : سلني فيه جواز قول الرجل لاتباعه ومن يتولى خدمته : سلوني حوائجكم . قوله : مرافقتك فيه دليل على أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة . وفيه أيضا جواز سؤال الرتب الرفيعة التي تكبر عن السائل . قوله : أعني على نفسك بكثرة السجود فيه أن السجود من أعظم القرب التي يكون بسببها ارتفاع الدرجات عند الله إلى حد لا يناله إلا المقربون ، وبه أيضا استدل من قال : إن السجود أفضل من القيام كما تقدم . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أفضل الصلاة طول القنوت رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي وصححه . وفي الباب عن عبد الله بن حبشي عند أبي داود والنسائي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان لا شك فيه الحديث . وفيه : فأي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت وعن أبي ذر عند أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل . قال فيه : فأي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت . قوله : طول القنوت هو يطلق بإزاء معان قد قدمنا ذكرها ، والمراد هنا طول القيام ، قال النووي باتفاق العلماء : ويدل على ذلك تصريح أبي داود في حديث عبد الله بن حبشي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : طول القيام . ( والحديث ) يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما ، وإلى ذلك ذهب جماعة منهم الشافعي كما تقدم وهو الظاهر ، ولا يعارض حديث الباب وما في معناه الأحاديث المتقدمة في فضل السجود ، لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام ، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام . وأما حديث : ما تقرب العبد إلى الله بأفضل من سجود خفي ، فإنه لا يصح لارساله كما قال العراقي ، ولان في إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف ، وكذلك أيضا لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده بأفضليته على القيام ، لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء . قال العراقي : الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل